العراق – حماية المدنيين يجب أن تكون أولوية في معركة الموصل

(Baghdad, Iraq (HRW – على قوات الحكومة العراقية، التي تتحضر لطرد مقاتلي “الدولة الإسلامية” من الموصل، إعطاء الأولوية لحماية  المدن  يزال مئات الآلاف من المدنيين عالقين في الموصل، ثاني كبرى مدن العراق والتي تسيطر عليها جماعة الدولة الإسلامية المتطرفة، المعروفة أيضا بـ “داعش”، منذ حزيران/يونيو 2014.

لدى داعش، كما القوات الموالية للحكومة، سجلات سيئة بإيذاء المدنيين أثناء العمليات العسكرية وبعدها. على الولايات المتحدةوإيران وألمانيا وباقي الدول التي تدعم العراق عسكريا اشتراط الاحترام الصارم لقوانين الحرب على من تدعمهم، وحظر الهجمات التي تضر بالمدنيين أو التي لا تميز بين المدنيين والأعيان المدنية من جهة، والأهداف العسكرية من جهة أخرى.

قال جو ستورك، نائب مدير قسم الشرق الأوسط: “حماية المدنيين من الأذى الذي يمكن تجنبه يجب أن تكون أولوية في أي معركة للسيطرة على الموصل. لا بد لحكومة العراق ممارسة قيادة وسيطرة فعالتين على كل قواتها، وعلى حلفائها مثل الولايات المتحدة وإيران التأكد من قيامها بذلك”.

وثّقت هيومن رايتس ووتش، منذ عام 2014، انتهاك الجيش العراقي والمليشيات الشيعية، ومقاتلي “البيشمركة” الأكراد لقوانين الحرب؛ بما في ذلك إعدامات ميدانية وعمليات إخفاءوتعذيب واستخدام جنود أطفال، وهدم أبنية، وهجمات  عشوائية ، وفرض قيود غير قانونية على حركة الهاربين من القتال.

كما دعت هيومن رايتس ووتش أيضا قوات داعش لاحترام قوانين الحرب، والسماح للمدنيين على وجه الخصوص بمغادرة المناطق الخاضعة لسيطرتها، وعدم استخدام المدنيين كدروع لحماية الأهداف العسكرية من الهجوم، وعدم استخدام الجنود الأطفال.

في منتصف شهر مارس/آذار 2016، شن الجيش العراقي هجوما بريا من بلدة مخمور بمحافظة إربيل، تجاه القيارة، 70 كم جنوب الموصل. لكن بعد شهر واحد، سيطر فقط على بضع قرى مجاورة. شنت قوات التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة هجمات جوية على داعش، وقدمت المشورة للقوات المحلية البرية. تدير ألمانيا مركز تدريب للقوات الكردية وتوفر لهاالأسلحة، كما يوفر “الحرس الثوري” الإيراني مستشارين عسكريين.

مع تصاعد المواجهة السياسية في بغداد حول ترشيح وزراء الحكومة الجديدة، دعت هيومن رايتس ووتش داعمي العراق الدوليين إلى استخدام نفوذهم لدى القادة السياسيين والعسكريين في العراق لضمان حماية المدنيين بحسب قوانين الحرب.

قال مسؤولون في “الحشد الشعبي” إن قواتهم ستكون في طليعة الحملة ضد داعش في الموصل، كما تعهدت البيشمركة بالمشاركة. أبو مهدي المهندس، نائب رئيس لجنة التعبئة الشعبية التي تشرف على الحشد الشعبي، أوضح في حديثه لـ هيومن رايتس ووتش في بغداد أواخر مارس/آذار، إن قواته ستشارك في معركة الموصل.

في أواخر شهر فبراير/شباط 2016، حذر أثيل النجيفي، محافظ نينوى السابق وقائد ميليشيا، من أن السكان المحليين قد يثورون ضد قوات الحشد الشعبي في حال مشاركتها. في 11 نيسان/أبريل، قدم خبير استطلاعات الرأي العراقي منقذ داغر نتائج استبيان قال فيها إن “من بين 120 سُني اُستطلع رأيه في الموصل، 100 بالمئة لا يريدون تحريرهم على يد الميليشيات الشيعية أو الأكراد”.

قال المتحدث باسم “هيئة الحشد الشعبي” يوسف الكلابي لـ هيومن رايتس ووتش، أواخر مارس/آذار في بغداد، إن الهيئة زادت من قدرتها على ضمان امتثالها لقوانين الحرب. أضاف أنها أنشأت مديرية أمن وانضباط يقدم فيها 20 محامٍ تدريبا على قوانين الحرب، كما يرافق القوات في الميدان 100 ضابط اتصال.

قال القاضي عبد الستار بيرقدار، المتحدث باسم مجلس القضاء الأعلى، لـ هيومن رايتس ووتش إنه أرسل مؤخرا قضاةً لمعالجة وضع الأسرى الذين أمسك بهم الحشد الشعبي في معارك الجزيرة في مارس/آذار. أضاف أن القضاء حاسب أعضاء في القوات وفق القانون المدني، فاتُهم وأدين 300 عضو بجرائم واحتُجزوا في معتقل جديد في حي الكاظمية في بغداد؛ لكنه لم يقدم تفاصيل حول التهم أو الإدانات. قال الكلابي إن بعض المقاتلين حكم عليهم بالسجن 10 و20 سنة، لكن لم يحدد التهم الموجهة إليهم.

لا يحتوي القانون العراقي على أي أحكام محددة تتعلق بجرائم الحرب، أو الجرائم ضد الإنسانية، أو جرائم الإبادة الجماعية. حثت هيومن رايتس ووتش رئيس الوزراء حيدر العبادي على تصحيح ذلك في اجتماع عُقد أواخر مارس/آذار. أصبحت مساءلة المقاتلين بموجب قوانين الحرب أكثر أهمية بعد قرار رئيس الوزراء في 22 فبراير/آذار 2016 بتحويل قوات الحشد الشعبي إلى مؤسسة عسكرية دائمة مع رتب عسكرية وربطها مباشرة بمكتب القائد العام، وهو رئيس الوزراء.

أرسل مسؤولون في حكومة إقليم كردستان العراق رسالة إلى هيومن رايتس ووتش في مارس/آذار 2016 قالوا فيها إن مسعود بارزاني، رئيس الإقليم الذي يتمتع بحكم ذاتي، أصدر القرار رقم 3 لشهر مارس/آذار يطلب فيه

Image Source: Jayel Aheram, Flickr, Creative Commons Iraqi Flag Sticker (or 5000th Image)  A sticker on a cabinet made from scraps of wood and discarded water palettes.

Image Source: Jayel Aheram, Flickr, Creative Commons
Iraqi Flag Sticker (or 5000th Image)
A sticker on a cabinet made from scraps of wood and discarded water palettes.

من مقاتلي البيشمركة احترام مبادئ حقوق الإنسان والقانون الإنساني. نص الأمر على “حماية حياة المدنيين وممتلكاتهم في جميع الحالات الممكنة، فضلا عن حماية مدنهم وقراهم التي حُررت على يد قوات البيشمركة”.

قال ستورك: “التدريب على قوانين الحرب والأوامر المتعلقة باحترامها هي خطوة إيجابية، لكن يجب أن ينتج عن ذلك احترام فعلي للقوانين خلال النزاع. بالنظر إلى سجل الانتهاكات المرتكبة من جميع الأطراف المسلحة، على حلفاء العراق الدوليين الضغط على الحكومة لضبط المقاتلين والقادة الذين يخرقون قوانين الحرب ومحاسبتهم”.

للحصول على تفاصيل الانتهاكات التي ترتكبها القوات من الطرفين، يرجى متابعة القراءة.

خلفية عن انتهاكات داعش لقوانين الحرب

نفذت داعش هجمات عشوائية مستمرة على سكان مدن الرمادي والخالدية وعامرية الفلوجة والغوير، بحسب ما قال سكان شهدوا قصف داعش تلك المناطق لـ هيومن رايتس ووتش. قالوا أيضا إن داعش استخدمت على الأرجح أسلحة محظورة. في 8 مارس/آذار 2016، نفذت داعش هجمات واسعة بالصواريخ وقذائف الهاون في تازة خورماتو، 20 كلم جنوب كركوك، كما نفذت هجوما بقذائف هاون تحوي موادا كيميائية على منطقة مدنية، فقُتل 3 أشخاص وأصيب أكثر من 3000، وفقا لوثائق المستشفى وإفادات شهود ومصابين وعاملي المشفى. حسن تازالي، عامل مشفى متقاعد حديثا، قال لـ هيومن رايتس ووتش إن في 13 نيسان/أبريل، سقط صاروخ كاتيوشا قرب منزله في منطقة مدنية تماما في تازة. قال سكان إن الهجمات جاءت من بشير، وهي بلدة تسيطر عليها داعش – 6 كلم جنوب غرب مدينة تازة. راجعت هيومن رايتس ووتش خرائط الجبهة مع قائد البيشمركة جنوب تازة في ديسمبر/كانون الأول عام 2015، وكانت بشير القرية الوحيدة التي تسيطر عليها داعش هناك.

منعت داعش المدنيين من الفرار. قال محام في بغداد يتواصل مباشرة مع أشخاص في الفلوجة لـ هيومن رايتس ووتش، إن داعش أعدمت أشخاصا حاولوا الفرار في مارس/آذار 2016. قال عديدون ممن فروا من منطقة الحويجة – محافظة كركوك – إن داعش زرعت ألغاما في الحقول لمنع الناس من المغادرة، وأعدمت أشخاصا حاولوا الهرب. قال شاب فر من العطشانة، قرية في كركوك، في سبتمبر/أيلول 2015 إن داعش أطلقت النار على مجموعته أثناء اندفاعها نحو الحواجز الكردية. تحدثت هيومن رايتس ووتش مع عديدين قالوا إن داعش لا تسمح لأي شخص، حتى المدنيين، بمغادرة الموصل حاليا. أخبر مدني من بعاج – 160 كم غرب الموصل وتسيطر عليها داعش – هيومن رايتس ووتش أنه اضطر للتظاهر بأن زوجته مريضة لكي يُسمح لهما بالمغادرة في مايو/أيار 2015. أضاف أن داعش أحرقت سيارة عائلة أخرى حاولت الفرار من المدينة، وهددتهم بالقتل إن كرروا المحاولة.

هاجمت قوات داعش، في أغسطس/آب 2014، مدينة سنجار والمناطق المحيطة بها في محافظة نينوى ذات الغالبية الإيزيدية. استعبدت داعش أكثر من ألف امرأة وفتاة إيزيديةوأعدم العديد من الرجال الإيزيديين.

يدرج “ملحق الشؤون العسكرية للدولة الإسلامية”، وهو دليل لقادة التنظيم،  أن “مراعاة أحكام الحرب في مجملها” من صفات القائد الضرورية، دون تحديد طبيعة فهم داعش لهذه الأحكام.

خلفية انتهاكات القوات الحكومية

لدى القوات التي تقاتل داعش أيضا سجل سيئ في الحرب. دمرت بعض ميليشيات الحشد الشعبي في سبتمبر/أيلول وأكتوبر/تشرين الأول 2014، 30 قرية على الأقل حول آمرلي –80 كلم شرق تكريت – بعد رفع حصار داعش الذي استمر 3 أشهر على تلك البلدة الشيعية التركمانية. في أبريل/نيسان 2015، حذرت هيومن رايتس ووتش، أثناء هجوم الحكومة على داعش في تكريت، من انتهاكات مماثلة ضد السكان المحليين السنة.

رغم أوامر رئيس الوزراء العبادي بإلقاء القبض على اللصوص، دمر “فيلق بدر” و”لواء علي الأكبر” و”كتائب حزب الله” و”عصائب أهل الحق” و”سرايا الخراساني” و”كتائب جند الإمام”، وهي جزء من الحشد الشعبي، منازل في مناطق الدور والبو عجيل وأجزاء من تكريت، بعد انسحاب داعش في مارس/آذار وأبريل/نيسان 2015. كما دمرت قوات الحشد الشعبي السنية أيضا مناطق في العلم.

وثّقت هيومن رايتس ووتش 11 حالة اختطاف لسكان سنة على يد قوات موالية للحكومة حول آمرلي. بعد مشاركة الميليشيات الشيعية في إعادة السيطرة على تكريت، تلقت هيومن رايتس ووتش معلومات موثوقة حول اختطافهم 160 شخصا على الأقل، جميعهم لا يزالون مفقودين. بعد استعادة القوات الحكومية الرمادي من داعش في ديسمبر/كانون الأول 2015، أخبر شخصان هيومن رايتس ووتش أن في مارس/آذار 2016، اعتقلت كتائب حزب الله، وعصائب أهل الحق، وكتائب جند الإمام آلاف العائلات السنية التي فرت عبر صحراء الجزيرة غرب بيجي وتكريت وسامراء، واحتجزتها في مخازن الأغذية جنوب تكريت. قال مصدر قابلته هيومن رايتس ووتش في مارس/آذار إنه كان قد تحدث لتوّه مع عضو ميليشيا اعترف بقيامه مع زملائه بإعدام عشرات الشبان السنة من منطقة غرب تكريت وسامراء.

وفق “منظمة العفو الدولية”، دمرت قوات البيشمركة التابعة لحكومة إقليم كردستان المنازل والقرى العربية بعد إعادة احتلال مناطق في محافظتيّ نينوى وكركوك في 2014 و2015، في انتهاك لقوانين الحرب.

فرضت قوات الأمن العراقية، بما فيها الجيش والحشد الشعبي، فضلا عن قوات البيشمركة،قيودا على العرب السنة الذين فروا من داعش، وخاصة أولئك الذين حاولوا الوصول إلى بغداد والمناطق الواقعة تحت السيطرة الكردية. زود عضو برلمان عراقي هيومن رايتس ووتش بقائمة لـ200 رجل من العرب السنة من محافظة الأنبار فروا من داعش. قال إن قوات الحشد الشعبي اعتقلتهم خلال عام 2015، أغلبهم على حاجز الرزازة، 40 كلم جنوب مدينة الرمادي، في أكتوبر/تشرين الأول ونوفمبر/تشرين الثاني وديسمبر/كانون الأول. أخبر رجل فر إلى الرمادي في مايو/أيار 2015 هيومن رايتس ووتش أنه اضطر لعبور 14 أو 15 حاجزا طيارا للميليشيات على طريق بغداد. أضاف الرجل المقيم في مأوى مؤقت للنازحين في حي الأعظمية في بغداد، أن النازحين الآخرين في المعسكر أخبروه بالعديد من عمليات خطف لرجال سنة على تلك الحواجز.

تجنيد الأطفال

استخدمت داعش وقوات الحشد الشعبي الأطفال في صفوفها. قال رجل فر من الرمادي في مايو/أيار 2015 إنه عندما سيطرت داعش على المدينة، جندت الأطفال من سن السابعة بالقوة. أضاف: “كل من كان عنده 4 أبناء، منح 2 لداعش؛ أما من كان لديه 2 أو 3 أبناء، فقدم واحدا”. في أغسطس/آب 2015، قابلت هيومن رايتس ووتش طفلين تمكنا من الفرار من معسكر تدريب لداعش فيه أكثر من 340 طفل في تلعفر. قالا إن المعلمين يدربون الأطفال على الدراسات الدينية أما الفتية الأكبر، 14 عاما فما فوق، فيدربونهم على القتال. في سوريا، تستخدمداعش وغيرها الأطفال في القتال.

This report prepared by Human Rights Watch.